زكريا القزويني
322
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( شعره ) يتساقط كل سنة ؛ لذلك سمى تساقط شعر الإنسان داء الثعلب ، ويجعل العنصل حول بيته حتى لا يقصده الذئب ؛ فإن الذئب إذا وقعت رجله على العنصل يموت ، وينام في وجاره بطمأنينة ، وإذا جاع يرمي نفسه في الصحراء متماوتا ، ويمد يديه ورجليه ويركز بطنه وينفخه ؛ حتى يحسبه الطير أنه ميت فيجتمع عليه الطير ؛ ليأكله فيصيد منها ما شاء . ( وحكي ) بعضهم قال : مررت على ثعلب فوجدته قد ركز بدنه فظننت أنه مات منذ أيام فتركته ، فلما أحس بالكلاب علم أن حيلته لا تخفى على الكلاب فوثب وولى هاربا ، وصار في شجرة . وإذا نزلت عليه الجوارح تضرب بجناحها حتى يدركه الكلب يستلقي ويخدش الجارحة خدشا لا تقربه بعد ذلك ، وله حيلة في قتل القنفذ ؛ وذلك أنه إذا لقي القنفذ استدار القنفذ وأمكنه من شوكه ، فيبول الثعلب عليه ، فإذا فعل ذلك اعتراه الانسياب فانبسط وتمدد ، فيقبض على مراق بطنه ويأكله ، وإذا مرض أكل البصل البري يبرأ ، وإذا تولدت القمل فيه وتأذى منه أخذ بفيه ليفة أو صوفة ويقف في الماء ثم ينزل قليلا قليلا حتى يجتمع القمل في تلك الليفة أو الصوفة ، ثم يخليها ويغوص في الماء ويسبح ويستريح . 146 فصل : في خواص أجزائه ( رأسه ) إذا ترك في برج الحمام يهرب عنها . ( نابه ) يشد على الصبي الذي به ريح الصبيان يذهب عنه ، ويزول عنه فزع النوم وتحسن أخلاقه ، ونابه اليسرى يعلق على من تألم من نابه اليسرى ، واليمنى على اليمنى يزول ألمها . ( مرارته ) تنفخ في أنف المصروع لا يصرع في ذلك الشهر ، ويكتحل بها من نزول الماء . ( لحمه ) ينفع من اللقوة والجذام والفالج إذا داوم على أكله . ( شحمه ) يذاب ويطلى به رجل المنقرس يزول وجعه في الحال ، ويطلى به خشب الرمان ويفرش في البيت تجتمع عليه البراغيث . ( خصيته ) تشد على الصبي ينبت سنه بسهولة . ( قضيبه ) يشد على من به صداع يزول عنه . ( جلده ) من أحسن الفراء ليس في الوبر أكثر وفاء منه . قال ابن سينا : إنه أنفع شيء للمبطونين .